Dead Man’s Wire: حين يكون الإيقاع حاداً
بن كينغسبيرغ- نيويورك تايمز
Monday, 19-Jan-2026 07:13

يُحوِّل فيلم الجريمة لغاس فان سانت خبراً غريباً من عام 1977 إلى دراما، لكنّه لا يذهب بعيداً بما يكفي في جنونه. في «سِلك الرجل الميّت»، يبدو أنّ فان سانت انطلق من فكرة مفادها أنّ شخصاً ما ينبغي أن يصنع فيلم جريمة على طراز السبعينات، كما كانوا يصنعونه آنذاك. غير أنّهم كانوا يصنعونه بطاقة أعلى بكثير.

كتب السيناريو أوستن كولودني، ويستند الفيلم إلى خبر طريف من عام 1977، حين أقدم رجل من إنديانابوليس يُدعى أنتوني كيريتسِس (بيل سكارسغارد) على اختطاف أحد مديري شركة للرهون العقارية، ريتشارد هول (داكر مونتغومري)، مطالباً باعتذار عن مظالم متصوَّرة لحقت به على صلة بصفقة أرض تجارية.

 

الشهرة الأساسية لهذه الحادثة - وربما السبب الوحيد الذي قد يدفع أحداً إلى تجسيدها درامياً بعد نحو 5 عقود - تعود إلى أسلوب كيريتسِس في احتجاز الرهينة: فقد استخدم أسلاكاً ليربط بندقية صيد بكلٍّ من هول ونفسه، فأي محاولة لفصلهما ستؤدّي إلى مقتل هول. هذا، وربما لأنّ بعض وقائعها نُقِلت على التلفزيون. أمّا النهاية، التي تقضي قواعد النقد بعدم حرقها، فقد كانت بدورها غريبة الأطوار إلى حدٍّ ما.

 

ومع ذلك، ثمة خلل هنا. سكارسغارد، الذي لم يبتعد كثيراً عن أدائه مصّاصَ دماء في «نوسفيراتو» الأخير، يجسّد كيريتسِس على هيئة شخصية خشنة، هزيلة، مليئة بالتشنّجات؛ كأنّه يتخيّل كيف كان مايكل شانون قد أدّى الدور، ثم يُقدِّم تقليداً لذلك التصوّر. أمّا مونتغومري، فلم يُمنح شخصية يُشتغل عليها. وكولودني، إذ يجد نفسه أمام خيارَين أساسيَّين: إمّا تطوير دينامية بين الرجلَين، أو إبقاؤهما في مواجهة متوترة أحادية الجانب يتولّى فيها كيريتسِس كل الكلام؛ يختار توازناً غير مُرضٍ. ثرثرة هول عن والده تبدو محاولة متأخّرة وقليلة الجدوى لبناء ملامح الشخصية.

 

ذلك الأب، المتحكِّم الأول في شركة الرهون العقارية، يؤدّيه آل باتشينو، متصلاً بالشخصيات الأخرى من فلوريدا، وممضغاً كل مقطع لفظي بلهجة مستنقعات الجنوب، كأنّه يذكّر المشاهدين، مع كل جملة، بأنّنا لا نشاهد باتشينو Dog Day، بل باتشينو يراهن على مدى ما يمكنه الإفلات به من دون أن يُستبعد من الفيلم. «نحن آل هول أناس رزينون»، يحذّر كيريتسِس، في سياق تبرير رفضه الاعتذار. ويتهم ابنه بالإصابة بمتلازمة ستوكهولم. مشاهده سيّئة، لكنّها على الأقل مسلّية.

 

يضمّ الفيلم أيضاً كولمان دومينغو في دور منسّق موسيقي (دي.جي) ينخرط في المفاوضات؛ وكاري إلويز غير القابل للتعرّف إليه في دور شرطي يعرف كيريتسِس كرفيق حانة؛ وميهالا في دور مراسلة تلفزيونية تُتاح لها فرصة إثبات جدارتها.

 

يفعل فان سانت عملاً لا بأس به في استحضار الحقبة عبر لقطات فيديو مصطنعة، ويعزّز الأجواء بموسيقى تصويرية من كلاسيكيات السبعينات (ديواداتو، دونا سمر) تحمل إحساساً ضبابياً بأنّها مقتطفة من أفلام أخرى. وعندما يُختتم الفيلم بلقطات لكيريتسِس وهول الحقيقيَّين، يصعب عدم الخلوص إلى أنّ فيلماً أكثر جنوناً وحيوية كان يمكن أن يُصنع.

الأكثر قراءة